أبي نعيم الأصبهاني

22

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ابن إبراهيم قال حدثني غسان بن المفضل قال حدثني رجل من قريش عن يونس بن عبيد . قال : سأل ابن زياد رجلا من أبناء الدهاقين ما المروءة فيكم ؟ قال : أربع خصال . قال : أن يعتزل الريبة فلا يكون في شيء منها فإذا كان مريبا كان ذليلا ، وأن يصلح ماله فلا يفسده فإنه من أفسد ماله لم تكن له مروءة ، وأن يقوم لأهله بما يحتاجون اليه حتى يستغنوا به عن غيره فان من احتاج أهله إلى الناس لم تكن له مروءة ، وأن ينظر ما يوافقه من الطعام والشراب فيلزمه فان ذلك من المروءة وأن لا يخلط على نفسه في مطعمه ومشربه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا غسان قال حدثني بعض أصحابنا من البصريين . قال جاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكى اليه ضيقا من حاله ومعاشه واغتماما منه بذلك . فقال له يونس : أيسرك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة ألف ؟ قال : لا ! قال : فسمعك الذي تسمع به يسرك به مائة ألف ؟ قال : لا ! قال : فلسانك الذي تنطق به مائة ألف . قال : لا ! قال : ففؤادك الذي تعقل به مائة ألف ؟ قال : لا ! قال : فيداك يسرّك بهما مائة ألف ؟ قال : لا ! قال : فرجلاك ؟ قال : فذكره نعم اللّه عليه فأقبل عليه يونس . قال : أرى لك مئين الوفا وأنت تشكو الحاجة . * حدثنا عبد اللّه قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا وهب بن جرير بن حازم قال ثنا حماد بن زيد . قال سمعت يونس بن عبيد قال يوما : يوشك عينك أن ترى ما لم تر ، ويوشك أذنك أن تسمع ما لم تسمع ، ثم لا تخرج من طبقة إلا دخلت فيما هو أشد منها ؛ حتى يكون آخر ذلك الجواز على الصراط . * حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني سلمة بن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد . قال : شكى رجل إلى يونس بن عبيد وجعا يجده في بطنه . فقال له يونس : يا أبا عبد اللّه إن هذه دار لا توافقك فالتمس دارا توافقك . * حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد بن إبراهيم